الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
45
اليوم الآخر
لا يعدّ الموت فناء وعدما من وجهة نظر القرآن وروايات أهل البيت والفلاسفة الإلهيين ، وانّما هو انتقال من نشأة إلى نشأة « 1 » . فكما انّ الإنسان يفتح عينه على هذه الدنيا من خلال « الولادة » ، فكذلك يسمّى حال مغادرته لها ب « الموت » . ومن هذه الزاوية بالذات ، ليس ثمّة فرق بين « الولادة » و « الموت » ، إذ انّ كليهما انتقال من مرحلة ناقصة إلى مرحلة أكثر كمالا . وهذا الانتقال والتحوّل ( السير التكاملي ) يعمّ جميع الموجودات ، ويتجلّى فيها جميعا ، بما في ذلك الإنسان « 2 » .
--> ( 1 ) جء في الحديث الشريف : « ما خلقتم للفناء ، بل خلقتم للبقاء ، وانّما تنقلون من دار إلى دار » البحار ، ج 6 ، ص 249 . [ المترجم ] . ( 2 ) يشير الشيخ الرئيس في « الشفاء » إلى حقيقة حركة الانتقال والتحوّل الدائم في حياة الإنسان ، حينما يذكر بأننا لا نستطيع رؤية الإنسانس أكثر من مرّة واحدة ، لأنّ الإنسان الذي ننظر إليه في المرّة الثانية ، هو غير إنسان النظرة الأولى ، حيث يكون قد انتقل إلى مرتبة أخرى . والشيخ الرئيس المشهور بابن سينا هو من كبار حكماء الإسلام ، حفظ القرآن في العاشرة ، وبرع منذ صغرة بالمنطق والهندسة والنجوم ، ثم درس العلوم الطبيعية والطب وعلوم ما بعد الطبيعة . من أشهر مؤلّفاته « الشفاء » في المنطق والطبيعيات والإلهيات ، و « القانون » في الطب وغيرها .